ملا محمد مهدي النراقي

452

جامع الأفكار وناقد الأنظار

- تعالى - ولا يكون معه شريك في الايجاد حتّى لا يلزم شيء من المفاسد المذكورة . فان قيل : يلزم على هذا أن يكون أفعال العباد مستندة إليه - تعالى - ولا يكون مستندة إليهم ، إذ لو كانت مستندة إليهم لنقلنا الكلام إلى كلّ فعل واحد شخصي من تلك الأفعال ، فيلزم أحد المفاسد المذكورة ؛ وإذا لم تكن مستندة إليهم يلزم الجبر في التكليف ! ؛ قلنا : يمكن أن يقال : انّ كونهم شروطا ووسائط للإفاضة والايجاد يكفي لاستناد افعالهم إليه . وقد أشير إلى انّ ذلك أحد التوجيهات لتصحيح الأمر بين الأمرين . فان قيل : على ما تقدّم في كلام المجيب الأوّل من جواز صدور الواحد بالمعنى المشترك بين شخصين من علّتين فليجز صدور معلول واحد من الواحد بالمعنى المشترك بين العلّتين ، فيجوز أن تكون القدرة المشتركة بين الواجب وزيد علّة لمعلول واحد بالشخص ؛ قلنا : معلولية المعنى العامّ أمر معقول ليس فيها مفسدة . وأمّا علّيته فغير معقولة ، لضعف وجوده ولاستلزامه التركيب في الواجب ، فلا يجوز علّيته لواحد ولا كثير ؛ هذا . ( مسلك الصوفيّة في اثبات عموم القدرة ) واعلم ! انّ للصوفية / 99 DA / مسلكا آخر في اثبات عموم القدرة وهو - على ما ذكره بعضهم - : انّ التأثير بالغير لا يستقرّ ما لم ينضمّ إليه التأثير بالذات - أعني التأثير التامّ المبرّى عن شوائب القوّة والامكان - ، وهو ينحصر في حقّه - تعالى - ، فيرجع جميع التأثيرات الامكانية إلى هذا التأثير الّذي هو بالذات . وارجاعها إليه يقتضي ارجاع مباديها - أي : القدرة الّتي بالغير - إلى منشأها - أعني : القدرة الّتي هي بالذات - ، فظهر شمول قدرة اللّه - تعالى - لكلّ شيء بهذا المعنى - أي : بمعنى انبساط تلك القدرة المطلقة الكاملة في هياكل الموجودات وظهورها في تلك المجالى على وجه